الحق في الحياة بين الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية ومخاطرة الهجرة غير النظامية
يتابع مرصد أمان للحقوق والحريات تطورات حادث غرق مركب للهجرة غير النظامية قبالة سواحل جرجيس، والذي كان على متنه 15 شخصا، من بينهم 14 من أبناء بن قردان وشخص من جرجيس.
ووفق آخر تحيين صادر عن الإدارة العامة للحرس الوطني، تم انتشال 12 جثة، بعد انتشال ثلاث جثث يوم السبت وتسع جثث يوم الأحد، فيما تتواصل عمليات البحث عن شخصين مفقودين. كما أفادت الإدارة العامة للحرس الوطني بأن عمليات البحث والتمشيط متواصلة، بمشاركة الوحدات العائمة التابعة للديوانة البحرية والحرس البحري والحماية المدنية وجيش البحر، إلى جانب مروحيتين تابعتين للحرس الوطني والجيش الوطني.
وكان المركب قد غرق على بعد نحو 14 ميلا بحريا من سواحل جرجيس. ووفق شهادة الناجي الذي تحدث إلى إذاعة «موزاييك»، غادر المركب منطقة الجدارية بين جرجيس وبن قردان، وكان على متنه 15 شخصا من بينهم قاصران، قبل أن تتدهور ظروف البحر بعد ساعات من الإبحار وينقلب المركب. وقد تمكن الناجي من البقاء في البحر لنحو 48 ساعة قبل أن تعثر عليه سفينة تجارية.
ويؤكّد المرصد أن هذه المعطيات تظل مرتبطة بالتحقيق الجاري، ولا تسمح في هذه المرحلة باستخلاص مسؤولية جزائية أو إدارية محددة. غير أن حجم الخسائر البشرية يفرض قراءة الحادث ضمن سياقه الاقتصادي والاجتماعي والحقوقي، وعدم اختزاله في مجرد عملية إبحار غير نظامية انتهت بالغرق.
تكمن أهمية هذه الواقعة في أن 14 من أصل 15 شخصا كانوا على متن المركب ينحدرون من بن قردان.
وهذه النسبة لا تعني، في حد ذاتها، أن الوضع الاقتصادي هو السبب المباشر للرحلة، لكنها تجعل من الضروري دراسة الظروف التي يعيشها سكان المنطقة، ولا سيما الشباب، والخيارات المتاحة أمامهم في مجال العمل والدخل والاستقرار. فاللجوء إلى البحر لا يحدث في فراغ اجتماعي. وهو نتيجة قرار فردي يتداخل فيه العامل الاقتصادي مع البحث عن فرص أفضل، والرغبة في تغيير الوضع المعيشي، وتضاؤل الثقة في المستقبل، وتجارب المحيط الاجتماعي، فضلا عن محدودية المسارات القانونية للهجرة.
ومن ثم فان التعامل مع الهجرة غير النظامية من منظور حقوقي لا يقتصر على ضبط الحدود، بل يقتضي دراسة البيئة التي تجعل المخاطرة بالحياة تبدو بالنسبة إلى بعض الأشخاص خيارا ممكنا رغم معرفتهم بمخاطرها.
تتمتع بن قردان بخصوصية اقتصادية ناتجة عن موقعها الحدودي مع ليبيا وعن الدور الذي يلعبه معبر راس جدير في حياة المنطقة.
وقد وثق المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية منذ سنوات ارتباط جزء مهم من النشاط الاقتصادي في بن قردان بالتجارة الحدودية، كما سجل مطالب أهالي الجهة، وخاصة شبابها، المتكررة المتعلقة بالتشغيل والتنمية وتحسين البنية التحتية وإيجاد حلول مستقرة لوضعية المعبر.
وفي دراسة سابقة للمنتدى حول الحركات الاجتماعية، ارتبطت التحركات في بن قردان مباشرة بأوضاع معبر راس جدير والعلاقة مع الجانب الليبي، وبمطالب التنمية والتشغيل، وبالإشكالات التي مست التجارة الحدودية.
وهذه المعطيات تكشف هشاشة نموذج اقتصادي يعتمد بدرجة كبيرة على الحركة الحدودية وعلى ظروف لا تتحكم فيها المنطقة وحدها. فكل اضطراب في ليبيا، وكل توتر حول المعبر، وكل إجراء يحد من حركة البضائع أو الأشخاص، يمكن أن ينتقل أثره بسرعة إلى التجار والعمال والأسر التي تعتمد على النشاط الحدودي بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ينبغي عدم التعامل مع الإشكالات المتكررة حول راس جدير باعتبارها خلافا تجاريا محدودا. فبالنسبة إلى جزء من سكان بن قردان، ترتبط حركة المعبر بمصادر الدخل وبقدرتهم على الحفاظ على مستوى معيشي معيّن.
وقد سبق للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن اعتبر أن مشاكل بن قردان ترتبط بغياب حلول تنموية مستدامة، ودعا إلى معالجة وضعية المعبر وإيجاد صيغ قانونية تسهل انسياب السلع وتحمي مصادر رزق السكان. كما وثق المنتدى في تقاريره السابقة تحركات احتجاجية لتجار المنطقة على خلفية القيود التي واجهوها من الجانب الليبي، وهو ما يوضح مدى حساسية الاقتصاد المحلي تجاه التغيرات التي تحدث على الجانب الآخر من الحدود.
وعندما لا تتوفر بدائل اقتصادية كافية، فإن فقدان مصدر الدخل لا يكون مجرد تراجع مؤقت في النشاط التجاري، بل يمكن أن يتحول إلى بطالة، وتراكم للديون، وتراجع في القدرة على إعالة الأسر، وتضييق مستمر للخيارات.
يعتبر المرصد أن من الأخطاء المنهجية اختزال أسباب الهجرة في عبارة «البطالة». فالبطالة أحد العوامل الأساسية، لكنها لا تفسر وحدها قرارات الهجرة. حيث تتداخل معها:
وقد خلصت دراسة ميدانية للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حول الشباب والهجرة في جرجيس إلى أن البطالة والانقطاع المبكر عن الدراسة والشعور بالتهميش كانت من العوامل التي تدفع بعض الشباب إلى الهجرة، كما رصدت تأثير النماذج الناجحة ظاهريا للمهاجرين العائدين على تصورات الشباب حول الهجرة. وبالتالي، فان القرار لا ينشأ فقط من غياب مورد مالي، بل أيضا من تصور الفرد لإمكانية بناء حياته داخل مجتمعه.
تمثل جرجيس وبن قردان منطقتين متجاورتين جغرافيا ومترابطتين اجتماعيا واقتصاديا، لكنهما تتحملان أيضا جانبا كبيرا من الآثار الإنسانية للهجرة البحرية. وقد تحولت سواحل جرجيس خلال السنوات الماضية إلى مجال متكرر لحوادث الغرق وعمليات البحث عن المفقودين وانتشال الجثامين.
وسبق للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن وثق أزمة جرجيس سنة 2022، بما في ذلك معاناة العائلات في البحث عن أبنائها وانتقادات تتعلق بطريقة إدارة ملف الجثامين والمفقودين.
وهذا التراكم مهم في تقييم الحادث الحالي، لان المنطقة لا تواجه حادثا منفردا، بل ظاهرة متكررة تستوجب بناء قدرة مؤسساتية دائمة على الوقاية والاستجابة والتعامل مع الآثار الإنسانية.
تكشف هذه الواقعة عن ثلاث حلقات مترابطة، لكن لكل واحدة منها مسؤوليات مختلفة.
البيئة التي أدت إلى الإبحار: اقتصاد هش، خيارات محدودة، غياب بدائل.
خطر رحلة الهجرة نفسها: مركب غير مضمون وظروف بحرية متغيرة.
البحث والإنقاذ: مرحلة يصبح فيها واجب حماية الحياة مباشرا.
ولا يجوز دمج هذه الحلقات في مسؤولية واحدة. فلكل مرحلة طبيعتها القانونية والحقوقية، ولكل منها آليات مساءلة مختلفة.
لا يرى المرصد أن كل من يهاجر من بن قردان يفعل ذلك بسبب الفقر، ولا أن التنمية الاقتصادية وحدها كفيلة بإنهاء الهجرة. لكن المعطيات المحلية تسمح بتحديد مجموعة من العوامل التي تضيق الخيارات أمام فئات من الشباب. وترتبط هذه العوامل بمدى تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية كما تشمل هذه العوامل هشاشة سوق العمل، وضعف تنويع النشاط الاقتصادي، والاعتماد التاريخي على التجارة الحدودية، وتذبذب العلاقات الاقتصادية مع ليبيا، ومحدودية البدائل المحلية. وتصبح المشكلة أكثر تعقيدا عندما تترافق هذه الظروف مع ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وتدهور المرافق والخدمات العمومية من صحة وتعليم ونقل وثقافة وترفيه وغيرها.
في هذه البيئة، يمكن للهجرة أن تتحول في الوعي الفردي من خيار بعيد إلى استراتيجية للخروج من وضع يعتبره صاحبه غير قابل للاستمرار. وهذا يفسر أيضا لماذا لا تتوقف الهجرة بمجرد تشديد الرقابة البحرية.
ولا يمكن فصل الوضع الاقتصادي والاجتماعي لبن قردان عن تطورات ليبيا. فاستقرار التجارة الحدودية مرتبط بدرجة كبيرة باستقرار الوضع على الجانب الليبي وبطبيعة الإجراءات المنظمة لحركة الأشخاص والبضائع.
وقد ربط المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في تقاريره، الاحتجاجات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بن قردان بوضع معبر راس جدير وبالعلاقة مع ليبيا، وبمطالب التنمية والتشغيل.
وعليه، فان أي سياسة عمومية جادة في مجال الهجرة مطالبة بالنظر أيضا في تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان ومراجعة السياسة الحدودية. فالمنطقة لا تحتاج فقط إلى سياسة أمنية لضبط الحدود، بل إلى سياسة اقتصادية واجتماعية تقلل من هشاشة السكان أمام التحولات الإقليمية.
كلما كانت فرص التنقل والعمل القانوني محدودة، بقيت طرق العبور غير النظامية حاضرة رغم مخاطرها. وهنا تبرز مفارقة حقوقية: فسياسات الردع قد تقلل من عدد محاولات العبور في فترة معينة، لكنها لا تعالج بالضرورة دوافع الأشخاص الذين يرون في الهجرة وسيلة لتغيير أوضاعهم. ومن ثم فان حماية الحق في الحياة تقتضي النظر أيضا في توسيع المسارات القانونية والآمنة للعمل والدراسة والتنقل، بالتوازي مع مكافحة شبكات الاتجار والتهريب.
يؤكد مرصد أمان أن مكافحة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تحل محل الالتزام بحماية الحق في الحياة. فالشخص الموجود في البحر في حالة خطر لا يفقد حقه في الإنقاذ بسبب طريقة مغادرته للبلاد أو بسبب وضعه القانوني.
تنص المادة 98 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على واجب تقديم المساعدة للأشخاص الموجودين في البحر والمعرضين لخطر الهلاك، كما تلزم الدول الساحلية بتعزيز نظام ملائم وفعال للبحث والإنقاذ. كما تضع الاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ البحريين إطارا لتنظيم خدمات البحث والإنقاذ والتنسيق بينها.
وبناء على ذلك، فان وجود منظومة أمنية بحرية لا يكفي وحده للحكم على مدى احترام هذا الالتزام. فالمعيار الحقوقي هو قدرة المنظومة على الوصول إلى الأشخاص المعرضين للخطر في الوقت المناسب وبالوسائل المناسبة.
تشير الإدارة العامة للحرس الوطني إلى تفعيل المخطط الوطني للنجدة والإنقاذ، ومشاركة الحرس البحري والديوانة البحرية والحماية المدنية وجيش البحر، إلى جانب مروحيتين تابعتين للحرس الوطني والجيش الوطني. كما أكد الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني أن عمليات البحث لن تتوقف إلى حين استكمال عمليات التمشيط والعثور على المفقودين.
وإن يقر المرصد بهذه المعطيات الرسمية، فإنه يعتبر أن التقييم الحقوقي لا يتوقف عند عدد الوحدات التي شاركت في عمليات البحث، فالأسئلة التي ينبغي أن تجيب عنها عملية التثبت والتحقيق تتعلق بالمرحلة السابقة للوصول إلى الجثامين:
هذه الأسئلة ضرورية لتقييم فعالية منظومة البحث والإنقاذ وفق معايير حقوق الإنسان والممارسات الفضلى في مجال البحث والإنقاذ.
تفيد شهادة الناجي المنشورة لدى «موزاييك» بأنه ظل في البحر لنحو 48 ساعة قبل أن تتمكن سفينة تجارية من سماع استغاثته وانتشاله. كما أفاد بأن الظروف الجوية أدت إلى تفرق الأشخاص الذين كانوا معه. ولا يمكن اعتبار هذا المعطى وحده دليلا على وجود تقصير من جانب السلطات، لأن تقييم المسؤولية يتطلب معرفة موقع المركب، وظروف البحر، ووقت الإبلاغ، وما إذا كانت هناك إشارة استغاثة، ومدى إمكانية تحديد موقع الناجين.
غير أن هذه المدة تجعل من الضروري، من منظور حماية الحق في الحياة، فحص تسلسل عمليات البحث منذ لحظة وقوع الحادث. فالفرق بين البحث عن ناجين وانتشال جثامين ليس تفصيلا إجرائيا، بل يتعلق مباشرة بإمكانية إنقاذ حياة أشخاص كانوا لا يزالون على قيد الحياة.
تكشف المعطيات المنشورة أن بحارة وأصحاب مراكب صيد من الكتف وبن قردان وجرجيس وجربة توجهوا إلى منطقة الحادث للمساعدة في البحث، كما شاركت مراكب الصيد في عمليات التمشيط بعد إعلام قاعة العمليات.
ويعتبر المرصد أن هذه المشاركة تعكس قوة التضامن المحلي وخبرة البحارة في المنطقة. لكنها في الوقت ذاته تطرح مسالة مؤسساتية: هل تمثل مشاركة المدنيين دعما لمنظومة البحث والإنقاذ، أم انها أصبحت في بعض الحالات جزءا ضروريا من قدرتها على الوصول إلى المفقودين؟ والتمييز بين الأمرين ضروري. فالإنقاذ البحري وظيفة عمومية تتطلب تجهيزات وتدريبا وتنسيقا واستجابة مستمرة، ولا يمكن تحميل الصيادين أو عائلات المفقودين مسؤولية سد أي نقص محتمل في القدرات الرسمية.
يمثل مصير المفقودين مسالة حقوقية مستقلة عن التحقيق في أسباب الغرق. فالعائلات تحتاج إلى معرفة ما إذا كان أبناؤها أحياء أو متوفين، ومتى تم العثور عليهم، وما الإجراءات المتخذة للتعرف على الجثامين. وقد أكدت الإدارة العامة للحرس الوطني أن عمليات البحث ستتواصل إلى حين استكمال التمشيط والعثور على المفقودين، مع الإسراع في تسليم الجثامين المنتشلة إلى عائلاتهم.
ويرى مرصد أمان أن إدارة هذا الملف ينبغي أن تقوم على التواصل المنتظم والشفاف مع العائلات، واحترام كرامة الضحايا، وعدم نشر صور الجثامين أو المعطيات الشخصية بصورة تنتهك خصوصيتهم. كما أن التعرف العلمي على الجثامين وتوثيق هويات المفقودين يمثلان جزءا من حق العائلات في معرفة الحقيقة.
أعلنت الإدارة العامة للحرس الوطني فتح بحث عدلي بإذن النيابة العمومية في عملية الإبحار خلسة التي أسفرت عن وفيات، بالتوازي مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
ويعتبر المرصد أن فتح التحقيق خطوة ضرورية، لكن نطاق التثبت ينبغي أن يسمح بفهم جميع ملابسات الحادث. فالتحقيق لا ينبغي أن يقتصر على تحديد منظمي الرحلة أو المسؤولين عن الإبحار، وإنما من المهم أن يشمل، بحسب الاختصاص والأدلة، ظروف المركب، وعدد الركاب، ووسائل السلامة، وملابسات العطب، والظروف الجوية، ومسار الاستغاثة، وتوقيت الإشعار، وتسلسل عمليات البحث والإنقاذ. ويؤكد المرصد في هذا السياق على ضرورة الفصل بين مسؤولية الأشخاص أو الشبكات التي تعرض المهاجرين للخطر وبين التزامات الدولة تجاه الأشخاص الذين أصبحوا في حالة خطر في البحر.
يرى مرصد أمان للحقوق والحريات أن انتشال 12 جثة من أصل 15 شخصا كانوا على متن المركب، مع استمرار البحث عن مفقودين، يعيد إلى الواجهة واقع الهجرة غير النظامية في الجنوب الشرقي باعتبارها قضية حقوقية وإنسانية متعددة الأبعاد.
وتظهر خصوصية الحادث في كون 14 من المشاركين فيه من بن قردان، الأمر الذي يجعل تحليل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة جزءا ضروريا من فهم الظاهرة، دون تحويل الظروف الاجتماعية إلى تفسير وحيد للهجرة.
كما أن تاريخ المنطقة يظهر ارتباطا متواصلا بين الاقتصاد المحلي وحركة راس جدير والتجارة مع ليبيا، وقد وثقت تقارير المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية منذ سنوات مطالب السكان بالتنمية والتشغيل ومعالجة هشاشة الاقتصاد الحدودي.
وفي الجانب البحري، يسجل المرصد أن السلطات أعلنت تفعيل المخطط الوطني للنجدة والإنقاذ، ومشاركة الحرس البحري والديوانة والحماية المدنية وجيش البحر ووحدات جوية في عمليات البحث. لكن فعالية الإنقاذ لا تقاس بعدد الجثامين التي تم العثور عليها، بل بقدرة المنظومة على الوصول إلى الأشخاص وهم على قيد الحياة. ومن هنا، فان المعطى المتعلق ببقاء الناجي في البحر نحو 48 ساعة يستوجب التثبت الدقيق من كامل التسلسل الزمني للإنذار والاستجابة والبحث، دون استباق نتائج التحقيق أو توجيه اتهام إلى جهة محددة.
ويؤكد المرصد أن حماية الحق في الحياة تفرض مقاربة متكاملة، فلا يكفي منع الإبحار، ولا تكفي المقاربة الأمنية، ولا يكفي انتشال الجثامين بعد وقوع الكارثة. فالمطلوب هو فهم لماذا يخاطر الناس بحياتهم، وكيف يمكن تقليص دوافع هذه المخاطرة، وكيف تضمن الدولة إنقاذ من يوجد في البحر في حالة خطر، وكيف تحفظ حقوق العائلات عندما يتحول المفقود إلى جثمان أو يبقى مصيره مجهولا.
وفي هذا الإطار، يواصل مرصد أمان للحقوق والحريات متابعة تطورات عمليات البحث عن المفقودين، ومسار التحقيق القضائي، وطريقة إعلام العائلات، وكل المعطيات المتعلقة بظروف الحادث ومنظومة البحث والإنقاذ.

Leave Your Comment